الشيخ الأنصاري
155
كتاب الصوم ، الأول
زمان جواز ازدرادها . وليس الوضع جزء من ماهية الأكل حتى يقال : إنه لم يتحقق ماهية الأكل بتمامها ، أو مما ينصرف إليه الذهن من لفظه ، ولذا لو وضع لقمة خبز في فمه في الليل وأمسكه إلى طلوع الفجر ، فسد صومه بازدرادها إجماعا . وأما الرواية ( 1 ) فتارة يجاب عنها بالفرق بين ازدراد القلس وازدراد بقايا الغذاء ، فيصدق الأكل على الثاني دون الأول . وفيه نظر . وأخرى باحتمال كون " لا " في قوله : " لا يفطره " حرف جواب ، أي : " لا يزدرده ، يفطره ذلك " . وهو بعيد . وثالثة بإمكان الفرق بينهما في الحكم فلا يفسد الأول ، للنص ( 2 ) دون الثاني لأن إلحاقه به قياس . والأسلم في الجواب - عنها - أن يقال : بطرحها عن الحجية لمخالفتها للمشهور ، بل لاطلاقات الاجماعات المدعاة على إفساد الأكل - ولو لم يكن معتادا - . نعم ، لا بأس بالتوجيهات السابقة في مقام التأويل . واحترز بقيد " التعمد " عما لو ابتلع شيئا منها سهوا ، أو سبق إلى الحلق بغير اختيار ، فإنه لا يفطر ( 3 ) ، لما دل على اختصاص الافساد بفعل المفطر عمدا ، ونفي الحكم عن غيره ( 4 ) . وقد قيل : بالافساد إذا قصر في التخليل ( 5 ) ولم أعثر على مستنده .
--> ( 1 ) ( 2 ) المتقدمتان في صفحة 154 . ( 3 ) كذا في النسخ ، والصحيح : لا يفطره . ( 4 ) العبارة في " ف " هكذا : لما دل على اختصاص الافطار لفعل المفطر عمدا وبقي الحكم من غيره . ( 5 ) سيأتي نقل هذا القول من المؤلف قدس سره في صفحة 162 .